أحمد بن محمد القسطلاني
17
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قال ) أبو ذر ( قلت ) له : ( نعم ) غريب ( قال : فانطلق ) معي ( إلى المنزل . قال : فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره ) عن شيء ( فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه ) عليه الصلاة والسلام ( وليس أحد يخبرني عنه بشيء . قال : فمرّ بي عليّ ) - رضي الله عنه - ( فقال : أما نال ) بنون فألف أي أما آن ( للرجل يعرف منزله بعد ؟ ) أي أما جاء الوقت الذي يعرف الرجل فيه منزله بأن يكون له منزل معين يسكنه أو أراد دعوته إلى بيته للضيافة وتكون إضافة المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه ، أو أراد إرشاده إلى ما قدم إليه وقصده أي أما جاء وقت إظهار المقصود من الاجتماع بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والدخول في منزله ( قال ) : أبو ذر ( قلت ) له ( لا ) . أي لا أقصد التوطن ثم أو لا أرب لي في الضيافة والمبيت بمنزلك بل أهم من ذلك وهو التفتيش على المقصود ، أو لا أسأل قريبًا عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظاهرًا خوف الأذية ( قال ) : علي ( انطلق ) ولأبي ذر : فانطلق ( معي . قال ) فانطلقت معه ( فقال ) لي : ( ما أمرك ؟ ) بسكون الميم ( وما أقدمك هذه البلدة ؟ قال ) : أبو ذر ( قلت له إن كتمت عليّ أخبرتك ) بذلك . ولمسلم كالمؤلّف في باب إسلام أبي ذر إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت ( قال : فإني أفعل ) ما ذكرته ( قال ، قلت له بلغنا أنه قد خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه ) ويأتيني بخبره ( فرجع ) بعد أن أتاه وسمع قوله ( ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه فقال له ) : علي وسقط له لأبي ذر ( أما ) بالتخفيف ( إنك قد رشدت ) بضم الراء وكسر المعجمة والذي في اليونينية فتح الراء ولأبي ذر رشدت بفتحهما ( هذا وجهي ) أي توجهي ( إليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فاتبعني ) بتشديد الفوقية وكسر الموحدة ( ادخل ) بضم الهمزة مجزوم بالأمر ( حيث أدخل ) بفتح الهمزة مضارع ( فإني إن رأيت أحدًا أخافه عليك قمت ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فقمت ( إلى الحائط كأني أصلح نعلي ) بسكون الياء ( وامض أنت ) بهمزة وصل قال أبو ذر ( فمضى عليّ ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت له ) : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( اعرض عليّ الإسلام فعرضه ) علي ( فأسلمت مكاني ، فقال لي ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يا أبا ذر اكتم هذا وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل ) بهمزة قطع وكسر الموحدة مجزوم على الأمر ( فقلت ) : له ( والذي بعثك بالحق لأصرخن ) لأرفعن ( بها ) بكلمة التوحيد صوتي ( بين أظهرهم ) وإنما لم يمتثل الأمر لأنه علم بالقرائن أنه ليس للإيجاب ( فجاء ) أبو ذر ( إلى المسجد وقريش ) أي والحال أن قريشًا ( فيه فقال : بل معشر قريش ) بسكون العين ولأبي الوقت يا معاشر قريش ( إني ) ولأبي ذر أنا ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . فقالوا ) : يعني قريشًا ( قوموا إلى هذا الصابئ ) بالهمزة أي الذي انتقل من دين إلى دين أو ارتكب الجهل ( فقاموا ) إليه قال أبو ذر ( فضربت ) بضم الضاد المعجمة مبنيًا للمفعول ( لأموت ) لأن أموت يعني ضربوه ضرب الموت ( فأدركني العباس ) بن عبد المطلب ( فأكبّ ) بتشديد الموحدة رمى نفسه ( علي ) ليمنعهم أن يضربوني ( ثم أقبل عليهم فقال : ويلكم تقتلون ) ولأبي ذر : أتقتلون بهمزة الاستفهام ( رجلاً من غفار ومتجركم وممرّكم على غفار ) بالصرف وعدمه ( فأقلعوا ) بالقاف الساكنة أي فكفوا ( عني ، فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس ) من كلمة الإسلام ( فقالوا : قوموا إلى هذا الصابئ فصنع ) بضم الصاد مبنيًا للمفعول وزاد أبو ذر والوقت بي ( مثل ) بالرفع ( ما صنع ) بي ( بالأمس ) من الضرب ( وأدركني ) بالواو ولأبي ذر : فأدركني ( العباس فأكبّ علي وقال مثل مقالته بالأمس . قال ) ابن عباس ( فكان هذا ) الذي ذكر ( أول إسلام أبي ذر رحمه الله ) . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في إسلام أبي ذر ، ومسلم في الفضائل . وفي رواية أبي ذر هنا باب قصة زمزم وجهل العرب ، وساق في رواية غيره هنا حديث أبي هريرة حديث أسلم وغفار السابق كما ذكر ، وهذا ثابت هنا بتمامه